ابراهيم بن عمر البقاعي
531
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
وابن ماجة - وهذا لفظه - عن حنظلة الكاتب التميمي الأسيدي رضي اللّه عنه قال : « كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرنا الجنة والنار حتى كانا رأي العين ، فقمت إلى أهلي وولدي فضحكت ولعبت ، قال : فذكرت الذي كنا فيه ، فخرجت فلقيت أبا بكر رضي اللّه عنه فقلت : نافقت نافقت ! فقال أبو بكر : إنا لنفعله ، فذهب حنظلة فذكره للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا حنظلة ! لو كنتم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم أو على طرقكم ، يا حنظلة ! ساعة وساعة » « 1 » ولفظ مسلم من طرق جمعت متفرقها عن حنظلة - وكان من كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « لقيني أبو بكر رضي اللّه عنه فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قلت : نافق حنظلة ! قال : سبحان اللّه ! ما تقول ؟ قلت : نكون عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكرنا بالنار والجنة كانا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ، نسينا كثيرا ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه : فو اللّه إنا لنلقى مثل هذا ، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قلت : نافق حنظلة يا رسول اللّه ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما ذاك » ؟ قلت : يا رسول اللّه ! نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كانا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ، نسينا كثيرا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده ! أن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة وساعة - ثلاث مرات » . وفي رواية : قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوعظنا فذكرنا النار - وفي رواية : الجنة والنار - ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة ، فخرجت فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال : وأنا قد فعلت مثل ما تذكر ، فلقينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه ! نافق حنظلة ! فقال : مه ؟ فحدثته بالحديث ، فقال أبو بكر : وأنا قد فعلت مثل ما فعل ، فقال : يا حنظلة ! ساعة وساعة ، فلو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق » « 2 » ومن هنا تبين لك مناسبة أول المجادلة لآخر الحديد التي كاع في معرفتها الأفاضل ، وكع عن تطلبها لغموضها
--> - والبيهقي 3 / 18 كلهم من حديث أبي هريرة . وورد من حديث عروة الفقيمي أخرجه أحمد 5 / 69 وصدره : « إن دين اللّه عز وجل في يسر . . . » . ( 1 ) صحيح . أخرجه مسلم 2750 والترمذي 2516 وابن ماجة 4239 كلهم من حديث حنظلة بألفاظ متقاربة وورد بنحوه من حديث أنس أخرجه البزار 3234 وأحمد 3 / 175 وابن حبان 344 وأبو يعلى 3035 ومن حديث أبي هريرة أخرجه ابن المبارك في الزهد 1075 والطيالسي 2583 وأحمد 2 / 304 و 1305 . ( 2 ) تقدم تخريجه في الذي قبله .